غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
147
تاريخ مختصر الدول
فقال : ضعوه حتى أفرغ من الدست . فلما فرغ نظر إليه وأمر بدفنه . وفي هذه السنة حبس المعتزّ المؤيد أخاه ثم أخرجه ميتا لا أثر فيه ولا جرح فقيل إنه أدرج في لحاف سمّور وأمسك طرفاه حتى مات . وفي سنة أربع وخمسين ومائتين ولَّى الأتراك أحمد بن طولون مصر وكان طولون مملوكا تركيا للمأمون وولد له ولده احمد في سنة عشرين ومائتين ببغداد . وكان احمد عالي الهمّة يستقلّ بعقول الأتراك وأديانهم يثقون به في العظائم وتشاغل بالخير والصلاح فتمكنت في القلوب محبته وآل أمره إلى أن استولى على مصر وجميع مدن الشام . وفي سنة خمس وخمسين ومائتين صار الأتراك إلى المعتزّ يطلبون أرزاقهم فماطلهم بحقهم . فلما رأوا انه لا يحصل منه شيء دخل إليه جماعة منهم فجروا برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس وأقاموه في الشمس في الدار وكان يرفع رجلا ويضع رجلا لشدّة الحرّ . ثم سلَّموه إلى من يعذبه فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيام ثم أدخلوه سردابا وجصصوا عليه فمات . وكانت خلافته من لدن بويع بسامرّا إلى أن خلع أربع سنين وسبعة أشهر [ 1 ] . وفي هذه السنة مات سابور بن سهل صاحب بيمارستان جنديسابور وكان فاضلا في وقته وله تصانيف مشهورة منها كتاب الأقراباذين المعوّل عليه في البيمارستانات ودكاكين الصيادلة اثنان وعشرون بابا . وتوفي نصرانيا في يوم الاثنين لتسع [ 2 ] بقين من ذي الحجة ( المهتدي بن الواثق ) بويع له لليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين [ 3 ] ولم تقبل بيعته حتى أتى المعتزّ فخلع نفسه وأقر بالعجز عما أسند إليه وبالرغبة في تسليمها إلى محمد بن الواثق فبايعه الخاصة والعامة . وبعد قتل المعتزّ طلبت أمه الأمان لنفسها فأمنوها وظفروا لها بخزائن في دار تحت الأرض ووجدوا فيها ألف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار وقدر ملوك زمرّد ومقدار مكوك من اللؤلؤ الكبار ومقدار كيلجة من الياقوت الأحمر . وكان طلب منها ابنها المعتزّ مالا يعطي الأتراك فقالت : ما عندي شيء . فسبّوها وقالوا : عرضت ابنها للقتل في خمسين ألف دينار وعندها هذا المال جميعه . وفي منتصف رجب خلع المهتدي وتوفي لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه سنة ست وخمسين ومائتين وكانت خلافته أحد عشر شهرا وعمره ثمانيا وثلثين سنة . ( المعتمد بن المتوكل ) ولما أخذ المهتدي وحبس أحضر أبو العباس أحمد بن المتوكل
--> [ 1 ] - وكان عمره أربعا وعشرين سنة . [ 2 ] - لتسع ر لسبع . [ 3 ] - خمس وخمسين ر خمسين .